ابن مزاحم المنقري
379
وقعة صفين
متسربلين سوابغا عادية * ادفوا الملوك بكل عضب مقصل ( 1 ) يمشون في عنت الطريق كأنهم * أسد تقلقل في غريف الحسكل يحمون إذ دهموا وذاك فعالهم * عند البديهة في عجاج القسطل النازلون أمام كل كريهة * تخشى عوائدها غداة الفيصل والخيل غائرة العيون كأنما * كحلت مآقيها بزرق الكعطل ( 2 ) يعدون إذ ضج المنادي فيهم * نحو المنادى بذخة في القنبل ( 3 ) ودنا الكماة من الكماة وأعملت * زرقا تعم سراتهم كالمشعل ( 4 ) وقال الأحمر : كل امرئ لا بد يوما ميت * والموت حق فاعرفن وصيه وجاء عدي بن حاتم يلتمس عليا ، ما يطأ إلا على إنسان ميت أو قدم أو ساعد ، فوجده تحت رايات بكر بن وائل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ألا نقوم حتى نموت ؟ فقال على : ادنه . فدنا حتى وضع أذنه عند أنفه فقال : ويحك ، إن عامة من معي يعصيني ، وإن معاوية فيمن يطيعه ولا يعصيه . وقال أبو حبة بن غزية الأنصاري ، واسمه عمرو ( 5 ) ، وهو الذي عقر الجمل ، فقال بصفين : سائل حليلة معبد عن فعلنا * وحليلة اللخمي وابن كلاع
--> ( 1 ) ادفوا ، كذا وردت . والمقصل : القطاع . ( 2 ) كذا ورد هذا اللفظ . ( 3 ) البذخة : المرة من البذخ وهو الكبر . والقنبل ، بالفتح : الطائفة من الناس ومن الخيل . ( 4 ) الزرق : الأسنة . في الأصل : " وأهملت زرقا " والوجه ما أثبت . ( 5 ) هو عمرو بن غزية ، بفتح العين وكسر الزاي وتشديد الياء ، بن عمرو بن ثعلبة الأنصاري ، ترجم له ابن حجر في الإصابة 5922 .